القاضي التنوخي

288

الفرج بعد الشدة

من عبد اللّه هشام أمير المؤمنين إلى يوسف بن عمر ، أمّا بعد ، فإذا قرأت كتابي هذا ، فابعث إلى حمّاد الراوية من يأتيك به من غير أن يروّع ولا يتعتع « 6 » ، وادفع إليه خمسمائة دينار ، وجملا مهريّا « 7 » ، يسير عليه اثنتي عشرة ليلة إلى دمشق ، فأخذت الخمسمائة دينار ، وإذا جمل مرحول « 8 » ، فجعلت رجلي في الغرز « 9 » ، وسرت اثنتي عشرة ليلة ، حتى دانيت دمشق . ونزلت على باب هشام ، واستأذنت عليه ، فأذن لي ، فدخلت عليه في دار قوراء ، مفروشة بالرخام ، وبين كلّ رخامتين قضيب ذهب ، وحيطانه كذلك ، وهشام جالس على طنفسة حمراء ، وعليه ثياب خزّ حمر ، وقد تضمّخ بالمسك والعنبر ، وبين يديه مسك مفتوت في أواني ذهب ، يقلّبه بيده ، فتفوح رائحته . فسلّمت عليه ، فردّ عليّ ، واستدناني ، فدنوت منه ، حتى قبّلت رجله . وإذا جاريتان لم أر مثلهما ، في أذن كلّ واحدة منهما حلقتان فيهما لؤلؤتان تتوقّدان . قال : أتدري فيم بعثت إليك ؟ قلت : لا . قال : بعثت إليك بسبب بيت خطر في بالي ، لم أدر من قائله . قلت : وما هو ؟ قال : ودعوا بالصبوح يوما فجاءت * قينة في يمينها إبريق

--> ( 6 ) التعتعة : القلقلة ، أي التحريك بعنف . ( 7 ) الإبل المهرية : المنسوبة إلى مهرة بن عيدان من عرب اليمن ، لا يعدلها شيء في سرعتها . ( 8 ) الجمل المرحول ، والمرحّل : الذي شدّ عليه الرحل ، وهو ما يجعل على ظهره كالسرج . ( 9 ) الغرز : ركاب الرحل ويكون من الجلد .